آقا رضا الهمداني

119

مصباح الفقيه

ما عرفت . ويؤيّده بل يشهد له : قضيّة عمّار ، فإنّ الظاهر حضور المسلمين عنده حين استسقى ، فسقي اللبن الذي كان آخر شرابه من الدنيا ( 1 ) مع أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يغسّله ، كما يدلّ عليه أخبار ( 2 ) مستفيضة . ويؤيّده أيضا : ما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال يوم أحد : « من ينظر إلى ما فعل سعد بن الربيع ؟ » فقال رجل : أنا أنظر لك يا رسول اللَّه ، فنظر فوجده جريحا وبه رمق ، فقال له : إنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله أمرني أن أنظر في الأحياء أنت أم في الأموات ، فقال : أنا في الأموات فأبلغ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله عنّي السلام ، قال : ثمّ لم أبرح إلى أن مات ولم يأمر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بتغسيل أحد منهم ( 3 ) . وقد يشكل ما في هذه الرواية بأنّ ظاهرها كون القضيّة بعد تقضّي الحرب ، وهو ينافي ما يستظهر ، من المعتبرة المستفيضة المتقدّمة ، بل عن الخلاف دعوى إجماع الفرقة على أنّه إذا مات بعد تقضّي الحرب ، يجب غسله حتى لو كان غير مستقرّ الحياة ( 4 ) . وأشكل من هذه الرواية خبر عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن عليّ عليهم السّلام ، قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : إذا مات الشهيد من يومه أو من

--> ( 1 ) انظر : مروج الذهب 2 : 381 ، واختيار معرفة الرجال : 33 / 64 . ( 2 ) منها : ما في التهذيب 1 : 331 / 968 ، و 3 : 332 / 1041 ، و 6 : 168 / 322 ، والاستبصار 1 : 214 / 754 ، و 469 / 1811 . ( 3 ) أورد الخبر صاحب الجواهر فيها 4 : 89 - 90 ، وابنا قدامة في المغني 2 : 401 ، والشرح الكبير 2 : 331 ، وابن هشام في السيرة النبويّة 3 : 95 . ( 4 ) الحاكي عنه هو صاحب الجواهر فيها 4 : 90 ، وانظر : الخلاف 1 : 712 ، المسألة 519 .